السيد محمد حسين فضل الله

270

من وحي القرآن

الدِّينَ : ها هنا - كما في مجمع البيان ، الطاعة ، وأصله الجزاء وسميت الطاعة دينا لأنها للجزاء « 1 » . الْإِسْلامُ : أصله السلم ، وأصل السلم السلامة ، لأنها انقياد على السلامة ، ويصلح أن يكون أصله التسليم لأنه تسليم لأمر اللَّه ، والتسليم من السلامة ، لأنه تأدية الشيء على السلامة من الفساد ، فالإسلام هو تأدية الطاعة على السلامة من الإدغال . بَغْياً بَيْنَهُمْ : البغي طلب الاستعلاء بالظلم ، وأصله : بغيت الحاجة إذا طلبتها ، والمراد به - هنا - الحسد ونحوه . حَاجُّوكَ : جادلوك في الدين ، والمحاجة هي الوسيلة التي يحاول فيها صاحب الرأي ردّ الآخر عن رأيه من خلال الردّ على حجته . التوحيد حقيقة الوجود إن القرآن الكريم يواجه المنكرين الكافرين باللَّه بعدة أساليب في تقريره لحقيقة الوحدانية ، فقد يتمثل ذلك في طريقة الاستدلال العقلي ، وقد يتخذ أسلوب الدليل الاستقرائي الذي يدعو إلى السير في الأرض والتأمل في خلق اللَّه ، وقد يتمثل في الأسلوب الذي يوحي بها في مجال الإعلان بأنها الحقيقة الحاضرة التي تعبر عن نفسها من دون حاجة إلى دليل ، تماما كما هي الأمور الحسيّة التي تثبت بالحسّ ، كما في هذه الآية ، التي تبدأ الموضوع بشهادة اللَّه أنه الواحد الذي لا إله إلا هو في حضور الحقيقة في ذاته ، وشهادة الملائكة

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 539 .